الشوكاني

140

نيل الأوطار

من الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرا وقد تقدم الخلاف في ذلك قريبا . قوله : ومنعوه سهمه فيه دليل على أنه يجوز للامام بعد عقوبة الغال بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى بمنعه سهمه من الغنيمة ، وكذلك يعاقبه عقوبة ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور . باب المن والفداء في حق الأسارى عن أنس : أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من حيال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلما فأعتقهم فأنزل الله عز وجل : * ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) * ( الفتح : 24 ) إلى آخر الآية رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي . وعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يا محمد والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ،